ابن عربي
89
تفسير ابن عربي
بالحكمة ولم يتألف بعد طريق الوحدة مع قوة استعداده وعدم وقوفه مع ما نال من كمال ، فقلما تقبل نفسه خلاف ما يعتقد وتنقاد في متابعة الشريعة وتقلد إلا من تداركه سبق العناية وساعده التوفيق بالجذبة و * ( كلا ) * ردع له عن الخوف بالتشجيع والتأييد * ( فاذهبا ) * أمر باستصحاب العقل للمناسبة والجنسية وتقرير التوحيد بطريق البرهان القامع للتفرعن والطغيان و * ( إنا معكم مستمعون ) * وعد بالكلاءة والحفظ وتقوية اليقين ، فإن من كان الحق معه لا يغلبه أحد * ( أن أرسل معنا بني إسرائيل ) * القوى الروحانية المستضعفة ، المستخدمة في تحصيل اللذات الجسمانية . وتربيته إياه وليدا ولبثه فيهم سنين صورة حال الطفولية والصبوية إلى أوان التجرد وطلب الكمال الذي أشده ببلوغ الأربعين ، فإن القلب في هذا الزمان في تربية النفس والولاية لها لحكمة عادية الآلة . والفعلة هي الحركة المذمومة عند النفس من الاستيلاء على الشهوة والكفر الذي نسبه إليه هو إضاعة حق التربية . تفسير سورة الشعراء من [ آية 20 - 29 ] * ( وأنا من الضالين ) * أي : لست من الكافرين لكون الصلاح في ذلك بل من الذين لا يهتدون إلى طريق الوحدة . * ( فوهب لي ربي حكما ) * أي : حكمة متعالية عن طريق البرهان وراء طور الكسب والعقل * ( وجعلني من المرسلين ) * إليكم بها . وأما تعبيد بني إسرائيل القوى التي هي قومي فليس بمنة تمنها علي ، بل عدوان وطغيان إذ لو لم تعبدهم لما ألقتني أمي الطبيعة البدنية في يم الهيولى في تابوت الجسد ، ولقام بتربيتي أهلي وقومي من القوى الروحانية . * ( قال فروعون وما رب العالمين ) * قيل في القصة : إن فرعون كان منطقيا مباحثا سأل بما هو عن حقيقته تعالى ، فلما أجابه موسى عليه السلام بقوله : * ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) * وبين أن حقيقته لا تعرف بالحد لبساطتها ، غير معلومة للعقل لشدة نوريتها ولطافتها ، بأن عرفها بالصفة الإضافية والخاصة اللازمة ، وعرض به في تجهيله ونفي الإيقان عنه بقوله : * ( إن كنتم موقنين ) * أي : لو كنتم من أهل الإيقان لعلمتم أن لا طريق للعقل إلى معرفته إلا الاستدلال على وجوده بأفعاله الخاصة به ، وأما حقيقته فلا يعرفها إلا هو وحده وما سألتم عنه بما مما لا يصل إليه نظر العقل . استخفه ونبه قومه